وهبة الزحيلي

78

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الصفة الثالثة - التّعفف : إظهار العفّة والتّرفع عن الطّمع مما في أيدي الناس ، حتى إن الجاهل بحقيقة حالهم يظنّهم أغنياء ، لعفّتهم وصبرهم وقناعتهم وتعففهم في لباسهم وحالهم ومقالهم . ورد في هذا المعنى حديث متّفق على صحّته عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس المسكين بهذا الطوّاف الذي تردّه التمرة والتمرتان ، واللقمة واللقمتان ، والأكلة والأكلتان ، ولكن المسكين : الذي لا يجد غنى يغنيه ، ولا يفطن له فيتصدق عليه ، ولا يسأل الناس شيئا » « 1 » . الصفة الرابعة - القرائن المميزة لهم : تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ أي علامتهم ، والتّعرّف عليهم يحتاج إلى فراسة المؤمن « 2 » ، وخبرة المجرّب ، وحنكة ذوي البصيرة والعقل ، والتّحرّي عنهم بالسؤال لمن يعرفهم من جيران وأقارب ، وربما يستأنس بمظاهر الضّمور والنّحول والضّعف ورثاثة الثياب ، وربما لا يكون ذلك دليلا مقنعا ، فقد يتظاهر بعضهم بالفقر ، وقد يكتسي بعضهم اللباس المعقول لعزّة نفسه ، ويكون هو المحتاج ، وغيره هو الكاذب . الصفة الخامسة - عدم السؤال أصلا وعدم الإلحاح في السؤال : لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً ومعناه في رأي جمهور المفسرين : أنهم متعففون عن المسألة عفة تامة ، ويكون التعفف صفة ثابتة لهم ، أي لا يسألون الناس إلحاحا ولا غير إلحاح .

--> ( 1 ) رواه أحمد أيضا عن ابن مسعود . ( 2 ) جاء في حديث السّنن : « اتّقوا فراسة المؤمن ، فإنه ينظر بنور اللّه » ثم قرأ : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ .